آقا بن عابد الدربندي
32
خزائن الأحكام
في ضمن فرع من الفروع كما انّ ذلك ديدنهم في مقامات كثيرة في نظائر ذلك لا يقال انّ مذهب المحقق ره وتفصيله في مبحث الاستصحاب معروف كما قدّمت الكلام فيه في بيان المذاهب على النهج المشيع فالأصل الذي يستند في المقام اليه في اثبات الشهرة هو كلام المحقّق « 1 » ان ما يقتضيه مذهبه عدم تمشية الاحكام المشار إليها في الميت المسلم الصّائر ملحا لأنه يقال لا فرق في ذلك بين النجاسة وغيرها ناو تمشى ما ذكرت لتمشى في النجاسة أيضا والتفرقة تحكم على أن عدم تمشية مذهب المحقق ره بالنسبة إلى ما قلنا أول الكلام وان العدول عن رايه ممكن وان مستندنا غير منحصر في قول المحقق ره إذ الشهرة القدمائية محققه سواء استقيم قول المحقق ره أم لا على أن المطلب ممّا يتم وان لم يتحقق الشهرة أصلا ثم لا يخفى عليك انه لو لم بين الامر على ما قلنا لزم التمسّك في اثبات نجاسة ميتة الكلب واجزائه المبانة منه بالاجماع وكذا في الاجزاء المبانة من الحىّ منه وهكذا وهذا كما ترى مما يؤيّد ما قلنا عند النظر الدقيق لان المركوز في الأذهان ان الحكم فيما ذكره باسره ونظائره هو الحكم الاوّلى لا الحكم الجديد الذي هو مثله وقد ثبت بدليل جديد ومما يؤيّد ما ذكرنا أيضا طريقة المسلمين وسيرتهم في اجتناب الاكل من الملح المذكور بل الاجتناب مط وليس هذا المختص تنفرا لطباع عن مثل ذلك بل للاستقذار كما لا يخفى على المشهور مع انّ ما ذكر لو كان لأجل تنفر الطباع لجرى في الثمار والفواكه والخضراوات المتكوّنة من المياه النجسة وساير النجاسات أيضا والفرق تحكّم هذا بعد تسليم حصول التنفر والا فالامر أوضح فت جيدا المرحلة الثانية : في الإشارة إلى أنه هل يوجد في المقام دليل مقدم على الاستصحاب المرحلة الثانية في الإشارة إلى أنه هل يوجد في المقام دليل وارد ومقدّم على الاستصحاب الجاري بل المعتبر أيضا لولاه أم لا فاعلم أن مفاد ما قلنا وفحوى ما حققنا في المرحلة الأولى عدم تحقق ذلك الا ان يبنى الامر على بعض المذاهب السّخيفة من تقديم أصالة الطهارة على الاستصحاب بناء على تكافؤ الاستصحابين من استصحاب النجاسة واستصحاب طهارة الملاقى فبطلان هذا القول كبطلان التمسّك بالعمومات الدالة المتمسّكين على ما عدا أشياء مخصوصة ومن جملة ذلك الملح والحل يستلزم الطهارة أوضح من أن يبيّن وأعجب « 2 » من بعض المتمسّكين « 3 » حيث زيّف احتجاج النهج بان النجاسة ذاتية لهذه الأعيان وان الباقي مستغن عن المؤثر بقوله والحق ان تخريج المسائل الفقهيّة على أمثال هذه القواعد قوىّ الوهن واحتج على الطهارة بما ذكر ومع ذلك فلا نقتصر على هذا القدر من الكلام بل نشبع الكلام بإزائه التحرق أيضا ح السّبل وإحقاق الحق وابطال الباطل في أمثال ذلك في بعض المقامات الآتية انش الله تعالى وكذا تحقق الحال وتبيّن المقال في قاعدة دوران الاحكام مدار الأسماء ثم لا يخفى عليك انّ بعض القائلين بطهارة الكلب الواقع في المملحة الصّائر ملحا اشتراط كرية ماء المملحة والحق انّ هذا مما لا يحتاج اليه لان الكلام في الطهارة والنجاسة الذاتيتين والنجاسة الحاصلة بقلة الماء نجاسة عرضيّة تقبل التطهير فلا وجه لتعليل المشترط بقوله نظرا إلى انّ الأرض تنجس عند القلة وكذا الماء ويلزم من ذلك نجاسة ما يلاقيهما من الملح واستحالة الماء ملحا غير مؤثر في تطهير المتنجّس به هذا فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل المقام الرابع : وفيه أمور الأول : من بيان جريان الاستصحاب فيما أحالته النار المقام الرّابع في بيان الحال وتحقيق المقال في هذا الامر الذي يتحقق فيه الاستحالة بالنار وبعبارة أخرى يكون المنقلب اليه في مرتبة من المراتب الانحطاطية عن المنقلب عنه لكن لا بسبب طول المدّة بل بسبب مصادمة امر خارجىّ وذلك كما فيما احالته النار اى أخرجته عن الصورة النوعيّة الأولية من الأعيان النجسة بالذات أو بالعرض بان صيّرته رمادا أو دخانا فاعلم أن كلمات القوم في هذا المقام ليست على طرز واحد بل على أنماط مختلفة واطراز متشتتة ومع ذلك فان اضطرابها واختلاطها وعدم تنقيحها في تنقيح المقام واتمام المرام في أعلى غارب وأقصى سنام ثم إن منهم من جعل كل ذلك في المباحث الأصولية أو الفقهية في عنوان واحد ومنهم من صنع كذلك مضيفا إلى ذلك جملة مما في جملة من المقامات السّابقة وجملة مما في جملة من المقامات الآتية وجماعة على التلفيق في ذلك وهم بتسطيرهم ليسوا على نهج واحد بل على مناهج عديدة وجماعة على التفريق بين الرّماد والدخان بجعل كل منهما في عنوان وهم بين المقتصرين في عنوانيهما عليهما وبين المضيفين اليهما أو إلى أحدهما شيئا مما تقدم ومما يأتي أو شيئا من أحدهما وجماعة على التفريق بين ما هو نجس بالذات وما هو نجس بالعرض بجعل كلّ منهما في عنوان مستقل من هذه الجهة وان أضاف بعضهم إلى عنوانيهما أيضا مما مرّت الإشارة اليه ومع ذلك فلم يسوقوا حلبة أقلامهم في مضمار واحد من جهة المقوس والمطلق فربما استند جمع في حكم البعض إلى وجه جار في غيره أيضا مع أنهم لم يحكموا باتحاد الحكم فيهما وذلك اما بالحكم بالمخالفة واما بالتوقف والتردّد في الثّانى فإذا كان الحال على ذلك المنوال فالأولى اختصاص كل واحد من هذه الأمور الأربعة بعنوان مستقل فنقول ان الأول من هذه الأمور وهو الذي من يكون رمادا من الأعيان النجسة بالذات قد اختلف فيه كلمات القوم بحسب جريان الاستصحاب وعدمه وذلك كما قد يستفاد في كلام جماعة من عنوان مشترك بين هذا وبين أمور كذا قد يستفاد في كلمات جمع من عنوان مختصّ به وكيف كان فان الجريان هو المتراءى من جمع من سياق كلماتهم وجملة من احتجاجاتهم وتعليلاتهم ألا ترى إلى جملة من الأمور المتقدّمة في المقامات السّابقة فلا حاجة إلى الإعادة المفضية إلى الاسهاب فهذا هو الذي يعطيه ظاهر كلام صاحب المدارك أيضا واما عدم الجريان فهو فذهب الأكثر واختاره كل من عاصرناهم ومن نقارب
--> ( 1 ) فنقول ( 2 ) ما صدر في المقام هو ما صدر ( 3 ) بذيل الطهارة